السيد عبد الحسين اللاري

213

تقريرات في أصول الفقه

منافيا لحكمة الإطلاق ، سواء كان في حيّز الإخبار عنه ك « جاء رجل وله علي دارهم - » أو في حيّز الأحكام الوضعية ك « أحلّ اللّه بيوعا » أو في حيّز الأحكام التكليفية ك « أقم نوافل » أو في حيّز المكلّف به ك « أعط ثلث مالي فقراء » . وأمّا دعوى صاحب القوانين « 1 » قدّس سرّه أظهريّة القسمين الأوّلين من الجمع المنكّر في إرادة المتكلّم منهما المعيّن عنده المبهم عند المخاطب المستلزم للإغراء بالجهل لو لم يحمل على العموم وأظهريّة القسمين الآخرين في إرادة مجرّد الطبيعة المبهمة التي يكتفي الامتثال فيهما بالأقلّ لأصالة البراءة عن الزائد ، فممنوع جدّا ، ضرورة عدم الخلاف في وضع النكرة لمجرّد الطبيعة المبهمة مطلقا . وأمّا اكتناف التعيين عند المخاطب بالقسمين الأوّلين فإنّما هو من باب المقارنات الاتّفاقية ، دون الإرادات اللفظية . ثمّ إنّ استناده في حصول الامتثال بالأقلّ في القسمين بأصالة البراءة لا بأصالة الإطلاق غريب جدّا ، لحكومة الأصول اللفظية على الأصول العمليّة قطعا . وإن أريد منه - أي من أولوية حمل ما يصلح لكلّ من الآحاد على الجميع - أنّ مقتضى اللفظ الموضوع للطبيعة في ضمن مرتبة مبهمة من مراتب الجمع هو السراية إلى جميع الأفراد بالملازمة العرفيّة ، فهو ممنوع أيضا بما سلف في التنبيه الأوّل من تنبيهات المفرد المحلّى باللام من أنّ تعلّق الحكم بالطبيعة لا يستلزم العموم والسراية إلى ما فوق أقلّ مرتبة من مراتب الجمع إلّا بالرجوع إلى ضميمة دليل الحكمة التي لا مسرح لها في المقام إليه حسبما عرفت . ومن غرائب القوانين حمل عموم المفرد المحلّى باللام على العموم السرياني وعموم الجمع المنكّر على العموم الحكمتي « 2 » ، مع أنّه لا فرق بينهما إلّا في وضع

--> ( 1 ) القوانين 1 : 221 - 222 . ( 2 ) القوانين 1 : 220 - 221 .